جيرار جهامي ، سميح دغيم

1282

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

حصل الملك تبعه الرّفه واتساع الأحوال ، والحضارة إنّما هي تفنّن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه من المطابخ والملابس والمباني والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله . . . . وأهل الدول أبدا يقلّدون في طور الحضارة وأحوالها للدولة السابقة قبلهم فأحوالهم يشاهدون ؛ ومنهم في الغالب يأخذون . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 548 ، 9 ) . - إنّ التّرف يزيد الدولة في أوّلها قوّة إلى قوّتها ، والسبب في ذلك أنّ القبيل إذا حصل لهم الملك والتّرف كثر التناسل والولد والعموميّة ، فكثرت العصابة ؛ واستكثروا أيضا من الموالي والصنائع وربيت أجيالهم في جو ذلك النعيم والرّفه فازدادوا بهم عددا إلى عددهم وقوّة إلى قوّتهم بسبب كثرة العصائب حينئذ بكثرة العدد . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 552 ، 12 ) . - اعلم أنّ الدولة في أوّل أمرها تكون بعيدة عن منازع الملك ، لأنّه لا بدّ لها من العصبيّة التي بها يتمّ أمرها ويحصل استيلاؤها ، والبداوة هي شعار العصبية . والدولة إن كان قيامها بالدين فإنّه بعيد عن منازع الملك ؛ وإن كان قيامها بعزّ الغلب فقط فالبداوة التي بها يحصل الغلب بعيدة أيضا عن منازع الملك ومذاهبه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 749 ، 5 ) . - الدولة إنما يحصل لها الملك والاستيلاء بالغلب ، والغلب إنما يكون بعد العداوة والحروب ، والعداوة تقتضي منافاة بين أهل الدولتين وتكثر إحداهما عن الأخرى في العوائد والأحوال ، وغلب أحد المتنافيين يذهب بالمنافي الآخر ، فتكون أحوال الدولة السابقة منكرة عند أهل الدولة الجديدة ومستبشعة وقبيحة ، وخصوصا أحوال الترف ، فتفقد في عرفهم بنكير الدولة لها ، حتى تنشأ لهم بالتدريج عوائد أخرى من الترف ، فتكون عنها حضارة مستأنفة . وفيما بين ذلك قصور الحضارة الأولى ونقصها . وهو معنى اختلال العمران في المصر . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 894 ، 1 ) . - إن الصنائع وإجادتها إنّما تطلبها الدولة ، فهي التي تنفق سوقها وتوجّه الطلبات إليها ، وما لم تطلبه الدولة وإنّما يطلبها غيرها من أهل المصر فليس على نسبتها ؛ لأنّ الدولة هي السوق الأعظم . وفيها نفاق كل شيء ، والقليل والكثير فيها على نسبة واحدة ، فما نفق منها كان أكثريّا ضرورة . والسوقة وإن طلبوا الصناعة فليس طلبهم بعام ، ولا سوقهم بنافقة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 940 ، 14 ) . - إنّ الدولة البعيدة الاستيلاء العظيمة الملك أصلها الدين ودعوة الحق ، لأنّ اتّفاق الأهواء على المطالبة إنّما يكون بمعونة من اللّه - تعالى - في إقامة دينه . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 137 ، 8 ) . - إنّ كل دولة لها حصّة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها . وسببه أن عصائبها القائمين بها لا بدّ من توزيعهم على ما تصيّر إليهم من الممالك والثغور ، لحمايتها ، وإمضاء حكم الدولة فيها . وذلك يوجب نفاد عددهم وبلوغ الممالك - حينئذ - إلى حدّ يكون ثغرا للدولة ونطاقا لمن عداها . فإن تكلّفت بعد